الثعالبي
11
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : * ( وسلام عليه ) * قال الطبري ، وغيره : معناه وأمان عليه . قال * ع * : والأظهر عندي : أنها التحية المتعارفة ، فهي أشرف وأنبه من الأمان ; لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه ، وهو أقل درجاته ، وإنما الشرف في أن سلم الله عليه ، وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف ، والحاجة ، وقلة الحيلة . * ( واذكر في الكتاب مريم ) * ، الكتاب : هو القرآن ، والانتباذ : التنحي . قال السدي : انتبذت لتطهر من حيض ، وقال غيره : لتعبد الله عز وجل . قال * ع * : وهذا أحسن . وقوله : * ( شرقيا ) * يريد : في جهة الشرق من مساكن أهلها ، وكانوا يعظمون جهة المشرق ; قاله الطبري . وقال بعض المفسرين : اتخذت المكان بشرقي المحراب . وقوله سبحانه : * ( فاتخذت من دونهم حجابا ) * ، أي : لتستتر به عن الناس ; لعبادتها . " والروح " : جبريل عليه السلام . وقوله تعالى : * ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) * ، المعنى : قالت مريم للملك الذي تمثل لها بشرا ، لما رأته قد خرق الحجاب / الذي اتخذته فأساءت به الظن : أعوذ بالرحمن منك إن كنت ذا تقى ، فقال لها جبريل عليه السلام : * ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ) * .